• ×

04:14 مساءً , الجمعة 3 يوليو 2020

الدكتور محمد ابوحمرا
بواسطة  الدكتور محمد ابوحمرا

شذى الطفولة بين الداهنة وشقراء ..... أيام جميلة !!!

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شقراء ... يبدو أنها ذات جاذبية كبيرة؛ كان الناس فيها يشعون محبة وحياءا وحياة وكرما وإيثارا؛ وكانت بساطة المجتمع تعطي دفعا للمحبة والخير والنماء فيها .... وكانت الداهنة التي تبعد عنها 40 كم مرتبطة بشقراء علما وأدبا وحياة ؛ فكان كلا المجتمعين هنا وهناك مرتبطين مصلحيا واجتماعيا ولا فكاك بينهما؛ فالرعيل الأول من آبائنا يغلب عليهم حب تقديم التضحية والخير والسعادة للآخر؛ فالقادر هو جناح قوي للعاجز؛ والقوي هو عضلات متماسكة وشديدة للضعيف ؛ وبذلك كسبت شقراء أهالي الداهنة؛ وكسب أهالي الداهنة رجالات شقراء من علماء وأثرياء وأصحاب جاه ووجوه مشرقة في الحياة..... إذن المحصلة أن لا إنفكاك بين المجتمعين حتى اليوم .... بحيث إذا قابلت كهلا من شقراء أو الداهنة وقلت : أنا ولد فلان ... أو أبوي فلان . قال ونعم يا مال الجنة ثم بدأ يتحدث عن مآثره . وهذا كاف للتدليل على التناغم بينهم والتواصل القوي المتأصل .

جاءت إلى الداهنة مدرسة ابتدائية حوالى 1381هـ ؛ وإن كان الطلاب قبلها يدرسون عند المطوّع في مدرسة المسجد على الطريقة البغدادية؛ وكان مطوّعهم ومدرّسهم الشيخ عبد الرحمن بن زيد رحمه الله " والد الشاعر عبدالله بن زيد من أهالي الداهنة " جاءت المدرسة فكانت في بيت طيني مستأجر وهو للمرحوم " غزاي بن خصيوي البرّاقي " من أهالي الداهنة... كنا لا نعرف شيئا اسمه " فسحة " لكنا نعرف " الفلقة" التي كان مدير المدرسة الاستاذ صالح العبد اللطيف من أهالي أوشيقر يبرزها للكسالى؛ أما الأستاذ ابراهيم بن خضير من أهالي شقراء فكان هو الأصعب والأكثر هيبة عند الطلاب؛ حتى أن الطالب يحذّر زميله قائلا " أبك لا يضربك بن خضير يا مهبول حل واجبك " !!! أما الأستاذ عبد الله الأشهب فكان أكثر المدرسين سماحة وتقديرا لحالة طلاب جدد على الدراسة؛ ولذلك كسب احترامهم وتقديرهم له .

أيام الابتدايئة كانت جميلة؛ ثم بعدها انتقل عدد من الطلاب إلى شقراء؛ وكان ينقلهم المرحوم عبد الرحمن بن خلف من أهالي أوشيقر؛ وكانت سيارته اللاندروفر تعبر نفود رمحين بكل عناء؛ فتترك أوشيقر يمينا ثم تواصل السير لشقراء؛ وكنا إذا اقبلنا على شقراء تهللت وجوهنا لأننا نجد فيها الميرندا والكوكاكولا وأنواعا من العلك لا تتوفر بالداهنة... أما من سكنوها من كبار السن المواصلين لما بعد المتوسطة فنراهم أكثر حظا لأن ملابسهم يغسلها عبده اليماني ويكويها بمكواة يستعمل بها الجمر فتشم رائحة الجمر بالثوب ...!!

من مشاهيرالتعليم أيامها الشيخ محمد بن مانع؛ وهو رجل مخلص وذكي جدا؛ ومتسامح يقوده الحق ويرده الحق ؛ لذلك كسب حب الطلاب والمدرسين والموظفين؛ وكان المفتشون حينما يزورون مدرسة الداهنة تقف القرية على أعتاب الاستقبال لهم؛ فالغداء هنا والقهوة هنا؛ لكنهم يعتذرون بأدب من الكل ويعودون لشقراء رغم مشقة الطريق .

وسوق حليوه هو أشهر سوق نعرفه نحن الاطفال الذين نأتي من الداهنىة لشقراء؛ وأمنية الطفل أن يصاحب أباه لشقراء؛ حتى أنه يفاخر زملاءه بذلك فيحكي رحلته عبر الصحراء إلى شقراء على سيارة عبد العزيز المطرفي رحمه الله " من أهالي الحريّق" أما إذا لم يكن بن خلف أو المطرفي موجودا فإن سيارة " بن حسن رحمه الله " هي التي يفضلونها لوجود ما يسمى " سلّه " وهي في أعلى صندوق السيارة ومن يركب السلّة فكأنه في درجة ممتازة بالطائرة " بن حسن من أهالي الحريّق " أما العابرون لشقراء على سيارة بدّاي بن طلق فهم قلة لأنها صغيرة ؛ لا يعرف أهل الداهنة في شقراء حانوتا غير حانوت " بن راشد رحمه الله" بل هو الأشهر عندهم؛ وكان بن راشد رجلا سمح المحيا يمتاز بأنه يرتدي الثوب الفضفاض جدا؛ وثيابه على طريقة الأولين بدون ياقه ؛ أي أنه يشبه الثوب العماني الحالي؛ وهو نوع كان سائدا قبل أن نعرف " التفصيل الحجازي" والتفصيل الحجازي لا يعرفه إلا ناجي الخياط اليماني بشقراء!!! كان بن راشد رحمه الله لا يسأل عن تسديد المبلغ فيقول : يا ابو فلان معك شي والا نقيّده . وكان لا يسأل عن المسجّــل لديه حتى ولو أمضى زمنا طويلا لأنه يعرف حاجة الناس وقلة ذات اليد ... يا رحمه الله وأفسح له قبره كما فسح الخير والطريق لكثيرين من المحتاجين. ميزة بن راشد عندنا نحن الأطفال أنه إذا رأى الطفل مع أباه قال له : أنت ولد فلان ؟ ثم يدّس في يده حلاوة ملبّسة؛ فيتمانع الطفل ثم يأخذها مسرورا !!

أما متعتنا ونحن أطفال إذا جئنا لشقراء فهو أن نرى الشاحنات تملأ خزاناتها من الوقود عند " محطة يوسف " وأذكر أنه كان بجوارها مطعم ليماني يبيع اللحم " المقلقل " والصالونه !!! الصالونه كنا نسمعها فإذا هي طماطم وبصل فقط أي بدون لحم !!! أما مع اللحم فيسمونهها معرّق !!

وكان " دكان بن محيميد " هو وجة من يريد مواد بناء أو نحوها؛ وكان صاحبه رحمه الله يسمى أبو عبد الرحمن ؛ وهو رجل يمتاز بخفة الروح وكثرة النكات مع زبائنه والسماحة؛ في غالب أوقاته؛ وأظن أن محله بقي إلى الآن ؛ لأني رأيت لوحة عليها دعاية طلاء منازل وعليها اسم المحيميد ....

لا ألوم الشاعر الذي قال : شقراء يا حلم الطفولة ..........

ولعل أقوى بيت رسخ في ذهني في حفلة للمعهد العلمي هو من قصيدة لشاعر يبدو لي أنه من اهالي المشاش كان يدرس بالمعهد العلمي بشقراء ؛ والبيت يقول : كتب الشقاء عليك يا أقلامي .... فتجردي لإزالة الأوهام . ولا أعرف اسم الشاعر؛ وقد قيل لي أنه من الحماضا مفردهم حميضي .

ظللت اتواصل مع شقراء المدينة بعد استقراري في الرياض؛ لأن طريق الحجاز كان يمرّ بشقراء؛ فننزل من ديراب إلى ضرمى إلى مرات ؛ ثم ثرمدا ثم غسلة والوقف فشقراء؛ ومن شقراء نخرج مع طريق شقراء القصب الحالي ونذهب للداهنة مع مكان الطريق الحالي؛ أما من سيارته جيدة ومرتفعة فإنه يمر مطار شقراء ثم إلى نفود رمحين فالداهنة .

لا ادري ما هو سبب سحر شقراء لمن عرفها؟ هل لأن أهلها أصحاب رجولة وسماحة ومحبة للناس أم لأن طبيعة الأرض والناس معا هي السبب أم لأن الشاعر قال .

وحبّب أوطان الرجال إليهموا مآرب قضّاها الشباب هنالكا .

د. محمد ابو حمرا

فاكس 012372911

Abo_hamra@hotmail.com

هذا المقال خاص بصحيفة شقراء الالكترونية

 5  0  2.2K


الترتيب بـ

الأحدث

الأقدم

الملائم

  • الوشمي

    ذكريات طيبة
    ولكن كل موقف يحتاج الى تفصيل اكثر

    01-12-2011 09:53 مساءً

  • ابو نواف

    شكرا دكتور محمد
    بمثلك كاحد ابناء محافظة شقراء البرره ترتقي المحافظة و يكون لها حضورا اعلامي
    يعطيك العافية

    01-12-2011 09:57 مساءً

  • سعد سعد

    شكرا لك يادكتور
    ومايجي منك الا كل علم طيب
    وانت من ابناء المحافظة اللي لهم
    مواقف صادقة لاتنسى
    شكرا لك

    02-12-2011 01:36 صباحًا

  • عبدالله ناصر الثبيتي

    الدكتور / محمد أبو حمرا لايستغرب عليك الوفاء لأهل الوفاء .

    كانت تلك الأيام قاسية بالنسبة لكم ولكن طعمها الجميل في ذكراها .

    تقبل مودتي ...

    عبدالله بن ناصر بن متلع الثبيتي .

    02-12-2011 06:27 مساءً

  • راعي شعيله

    شقراء بكل مكوناتها تقدر ماتخطه أناملك كم أنت رائع د.محمد
    دام لنا قلمك

    02-12-2011 11:56 مساءً

جديد المقالات

بواسطة : عبدالله عبدالرحمن الغيهب

. وضعت المملكة خططا وأهدفا تعمل على تحقيقها...


بواسطة : هند الثبيتي

. في يومٍ ما سنُدرك جميعاً أن الحياة مليئة...