• ×

12:30 مساءً , الإثنين 24 فبراير 2020

فاطمة مطلق الحارثي
بواسطة  فاطمة مطلق الحارثي

إشفاق -٢- ( برّوا أبناءكم )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بسم الله الرحمن الرحيم
الـحمد لله في سـرِّي وفي علني ... والحمد لله في حُزني وفي سَـعدي
الـحمد لله عمّـا كـنت أعلَمُـهُ ... والحمد لله عَمَّـا غـابَ عن خَلَدي
فالحمد لله ثُمَّ الشُـكرُ يتبَعُـهُ ... والحمد لله عن شـكري وعن حمدي
ثمَّ الصلاةُ على الْمُختـارِ سَيِّدِنـا ... مَا وَضّـأَ البَرْقَ في شَّامٍ وفي يَمَنِ
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما و تقوى وصلاحاً و إصلاحاً يا رب العالمين .
لقد جاء في الأثر أن ( رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- يشكو إليه عقوق ابنه، فأحضر سيدنا عمر بن الخطَّاب -رضي الله عنه- ابنه, وأنَّبه على عقوقه لأبيه, فقال الابن: يا أمير المؤمنين, أليس للولد حقوقٌ على أبيه؟ قال: بلى, فقال: فما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: أن ينتقي أمه، وأن يحسن اسمه، وأن يعلِّمه الكتاب –القرآن- فقال الابن: يا أمير المؤمنين, إنه لم يفعل شيئاً من ذلك، أما أمي فإنها زنجيةٌ كانت لمجوسي، وقد سماني جُعْلاً -أي خنفساء- ولم يعلمني من الكتاب حرفاً واحداً, فالتفت أمير المؤمنين إلى الرجل, وقال له: أجئت تشكو عقوق ابنك؟ لقد عققته قبل أن يعقَّك، وأسأت إليه قبل أن يسيء إليك!).
فأول خطوات التربية الصالحة أيها الآباء ، هي اختيار الأرض الخصبة لبذوركم الغالية ، كيف تختار أم أبنائك ؟ كيف تختار صانعة أبطالك ؟ كيف ستختار عطر بناتك ؟ كل هذه الأسئلة لابد أن تجيب عنها قبل أن تفتح باب السعادة الذي حلمت به كثيراً ، وتغنيت بجماله زمناً طويلاً ( باب الزوجية ) ، لأن الأم مدرسة الأبناء الأولى ، هي الروض الزاهر ، والغيم الماطر ، والبحر الزاخر ، والقدوة المثلى في أنظار أبنائها ، لا يعلمون إن كانت مصيبة أو مخطئة ... ولا يدركون إن كانت صالحة أو غير ذلك ، بل هم كصغار الطيور في أعشاشها لا تبصر شيئاً ولكنها تلتقط الطعام من منقار أمها وكلها ثقة بأن أمها اختارت الأفضل و الأحسن و الأجود ، هؤلاء الأطفال كالعجين تشكله الأم ، ويخبزه الأب ، ثم يصبح خبزاً عذب المذاق إن أتقنا صنعه ، أو خالي النكهة إن تعجّلا نضجه!
الأم الصالحة هي التي تغرس العقيدة السليمة في قلوب أبنائها
الأم الصالحة هي التي ترسم معالم الأدب على أخلاق أبنائها
الأم الصالحة هي التي تعود أبناءها على حسن الحديث وطيب المظهر وطهارة الجوهر ، الأم الصالحة هي التي تحفظ زوجها إن غاب فلا يرى أبناؤها منها إلا الصلاة والصلاح والعفاف والزكاء ، وحسن العهد ، والحرص على مال زوجها وبيته وجاهه ، وإكرام أهله وضيفه ، هذه هي الأم التي ينشأ أبناؤها على ذاك الجمال والبهاء - جمال الروح وبهاء الأخلاق - فيثمر عندهم التقوى و حسن الخلق ، ويصبح البيت جنةً يتنعّم فيها الصغير بعطف الكبير ، و يحظى الكبير باحترام الصغير ، ويبر الأبناء آباءهم ، وترفرف السعادة على أركان ذلك البيت المؤمن الكريم ...
وكما يجب على الزوج أن يختار أماً صالحة لأبنائه ، فإنه أيضاً ينبغي للزوجة أن تختار أباً صالحاً تقياً يكون قدوة صالحاً لأبنائها ، ومربياً ناجحاً يسير أبناؤه على خُطاه ، ويستقون من نبع كرمه وطيبه ونبله وشهامته ، يطعمهم الحلال ، ويهذّب لهم الأخلاق و الخصال ، وينأى بهم عن دروب التيه والضلال ، وقد وجّه النبي صلى الله عليه وسلم الأولياء باختيار الأزواج الأكفاء لبناتهم فقال : ( إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض، وفساد عريض ) وبناءاً على هذه القاعدة كان لزاماً على المرأة الصالحة أن تقبل الرجل الصالح الذي ترضى دينه وخلقه ، و أن لا يكن همها وظيفته أو غناه أو مكانته وشهرته ، لأن كل هذا سيذوب في دوامة الحياة ، ويبقى الدين والخلق لا تذيبهما المواقف و لا الأماكن ولا المال ولا الفقر ، لأن العقيدة والمبادئ أغلى ما يملكه الإنسان ، ولن يتنازل عنه بأي حال من الأحوال ، إلا من ابتلي بالفتن ، وزلت به القدم ، وقليل هم ألئلك العاثرون ، نسأل الله أن يجنبنا الزيغ والضلال والعثرات ...آمين ...

 0  0  815


جديد المقالات

بواسطة : محمد بن سعد السدحان

. . . . . . . . شقراء يا حلم الطفولة يا منية...


بواسطة : محمد بن عبدالله الحسيني

. . . . تفوقت جامعة شقراء على نفسها وعلى الأشغال...