• ×

12:31 مساءً , الإثنين 24 فبراير 2020

فاطمة مطلق الحارثي
بواسطة  فاطمة مطلق الحارثي

إشفاق-4- ( الموهبة العظمى )

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الحمد لله الذي لولاه ما جرى قلم, ولا تكلم لسان, والصلاة والسلام على نبينا خير الأنام ، محمد ابن عبد الله عليه أفضل صلاة وأزكى سلام ، أفصح الناس لسانا وأوضحهم بيانا, وأعظمهم لربه شكراً وعرفاناً و بعد:
فهناك مشهد يتكرر في كل أسرة ناشئة على مر العصور والدهور ، فرحة كبرى بقدوم زائر حبيب ، تمر الأيام سراعاً ، وتلك الأم تنتظر القادم الغالي ، تتحسس نبضاته وحركاته ، أنفاسه من أنفاسها ، ونبضاته في قلبها ، ودماؤه تجري في عروقها ، تتمنى لو تفديه بروحها ، تحرص على صحتها لصحته ، وتداري شعورها ليخرج للدنيا متفائلاً سعيداً ، وأبوه ياللشوق كم أقلق منامه ، والفرح كم ضجّ بأركانه ، والدنيا كيف صارت بعينيه أكثر زينة وجمالاً ، وفاض قلبه رحمةً و حناناً ، وجاء هذا الولد الغالي لتكتمل فرحة والديه برؤية وجهه الغض البريء ، يتأملان ملامحه الجميلة ، ويلمسان أطرافه الناعمة الرقيقة ، يخفق قلبيهما فرحاً بهذه النعمة العظمى ، وتتلألأ دموع فرحٍ بين عينيهما ، كم أنت كريمٌ يا الله !
يهمسان بأذنه اللطيفة الطاهرة :
ولدي وأنت على الزمان لي السراج النيّر
لك من حناني ما يضيق الوصف عنه ويقصر
ولدي وهل شيء أعزُّ عليَّ منك وأكثر
يصفو الزمان إذ ابتسمتَ بناظريَّ ويثمر
وإذا شكوتَ فكل ما حولي جديبٌ مقفر
أبناؤنا نعمة من ربنا جميلة ، وموهبةٌ عظمى جليلة ، فهم فرحة أيامنا ، ونسيمٌ يهبّ سعادةً على أرواحنا ، قال عنهم ربنا الكريم في محكم التنزيل : { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ۚ...} فواجبٌ علينا أن نشكر هذه النعمة بحفظها ، والعناية بها ، واجبٌ علينا أن نشكر نعمة الأبناء بحسن التربية ، وحسن القدوة ، وحسن الأدب ، وحسن الرعاية !
يجب على كل أب و أم استشعار تحمل المسؤولية التي أنيطت إليهما تجاه هؤلاء الأبناء ، ولتربية أبنائنا تربية صالحة راقية ، على نهج المصطفى صلى الله عليه وسلم ، وفي ظل ديننا الحنفيف ، لابد أن نستعين بالله في كل أحوالنا ، وخاصة في مهمة تربية الأبناء، المهمة الصعبة ، والعملية الشاقة ، والكفاح الذي لا ينتهي بمجرد أن كبر الولد ومشى على الأرض ، بل نحن معهم ونعتني بهم ونخاف عليهم حتى نرحل عن الدنيا ونترك لهم أجمل قصة نسجها حب الوالدين لأبنائهم !
نعم إنها مهمة صعبة وشاقة ، ولكنها في ذات الوقت شيّقة وماتعة !
نحتاج فقط أن ننوي بإنجابهم صلاحهم وصلاح أمتهم ، ثم نعتني بهم خلال رحلتهم في ظلمات الحياة الأولى قبل خروجهم للدنيا بإصلاح أنفسنا وعودتنا إلى ربنا عودة صادقة تهيئنا لتربية أبنائنا بأن نكون قدوة لهم في الخير ، يقلدون حركاتنا ، ويتمتمون بكلماتنا ، ويأنسون بهمساتنا ، فلا نسمعهم معصية ، ولا نمشي بهم إلى مواقع الخطر و الذنب و الضرر ، ولا نرسلهم إلا في ميادين الفلاح والصلاح والنجاح ، ولترافقهم دعواتنا في سجداتنا وقنوتنا وصمتنا وحديثنا ، ولنسعدهم بعذب حديثنا ، ونفرحهم بكرم عطائنا ، ونجعلهم يفخرون بنبل خصالنا ، ثم سيسيرون على خطانا في دروب الخير حيث يجذبهم تيار الصلاح الذي أنشأناهم فيه ، وربيناهم على نسائمه ...
وسيماً من الأطفال لولاه لم أخف = على الشيب أن أنأى و أن أتغربا
تود النجوم الزهر لو أنها دمى = ليختار منها المترفات ويلعبا
وعندي كنوز ٌ من حنان ورحمة = نعيمي أن يغرى بهنّ وينهبا
يجور وبعض الجور حلو محبب = ولم أرى قبل الطفل ظلماً محببا
ويغضب أحيانا ويرضى وحسبنا = من الصفو أن يرضى علينا ويغضبا
و إن ناله سقم تمنيت أنني = فداءً له كنت السقيم المعذبا
ويوجز فيما يشتهي و كأنه = بإيجازه دلاً أعاد و أسهبا
يزف لنا الأعياد عيداً إذا خطا = وعيداً إذا ناغى وعيداً إذا حبا
كزغب القطا لو أنه راح صادياً = سكبت له عيني وقلبي ليشربا
وأوثر أن يروى ويشبع ناعماً = و أظمأ في النعمى عليه وأسغبا
ينام على أشواق قلبي بمهده = حريراً من الوشي اليماني مذهبا
وأسدل أجفاني غطاء يُظله = و يا ليتها كانت أحنّ و أحدبا
وحملني أن أقبل الضيم صابراً = وأرغب تحناناً عليه و أرهبا
وتخفق في قلبي قلوب عديدة = لقد كان شِعبا واحداً فتشعبا
ويارب من أجل الطفولة وحدها = أفض بركات السلم شرقاً ومغربا
وصن ضحكة الأطفال يارب إنها = إذا غردت في موحش الرمل أعشبا
ويارب حبب كل طفل فلا يرى = وإن لج في الإعنات وجهاً مقطبا
وهيىء له في كل قلب صبابةً = وفي كل لقيا مرحباً ثم مرحبا

 1  0  777


الترتيب بـ

الأحدث

الأقدم

الملائم

  • ناصر عبد الله الحميضي

    جميل جدا ما خطته يدك وجاد به فكرك
    جدير بهذا المقال أن يكتب بماء الذهب يعيه الحاضر وينقله لمن غاب عن قراءته
    وفقك الله ورعاك

    13-07-2017 08:26 مساءً

    الرد على زائر

جديد المقالات

بواسطة : محمد بن سعد السدحان

. . . . . . . . شقراء يا حلم الطفولة يا منية...


بواسطة : محمد بن عبدالله الحسيني

. . . . تفوقت جامعة شقراء على نفسها وعلى الأشغال...