• ×

04:45 صباحًا , الخميس 19 أكتوبر 2017

ناصر عبد الله الحميضي
بواسطة  ناصر عبد الله الحميضي

تكذيب المعلومة يسبق استقبالها وقبل سماعها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.




.
لدينا مشكلات عدة تعتبر من أكبر معوقات تدوين المعلومة واستقصائها والاستفادة منها وتثبيتها أعني ما يهمنا وفي بيئتنا ومحيطنا الاجتماعي وليس على مستوى أبعد ، ومن تلك المشكلات وهي كثيرة وأكتفي بعينة قليلة فقط:

ــــ حجب مصدر المعلومة :
فبعض الذي لديهم المعلومة وينفردون بها يحجبونها دون سبب وإنما هي عادة موروثة اسمها حجب المعلومة.
ــــ عدم نشر الوثيقة :
فالكثيرون يتحفظون على الوثائق حتى تتلف من عامل الزمن أو طارئ.
ــ التحفظ على بعض أجزاء المعلومة :
وهي درجة أقل قليلا من الحجب وإن كانت أكثر تشويها ، حيث يدلي بعضهم بمعلومة ناقصة تشوه كامل الحدث لأن في النفس شيء من توضيع كامل المعلومة.
ـــ تكذيب المعلومة قبل استقبالها وقبل سماعها :
وهذه تقف عائقا وسدا منيعا في طريق الرواية .

وأترك الثلاث لوضوحها وأتناول المعوق الأخير وهو :
تكذيب المعلومة قبل استقبالها .
فقد تأصل في بعضنا أن كل ما تسمعه أو سوف تسمعه من معلومة أو خبر هو كذب ، وليس هذا من باب التحرز أو وضع الفرضية الضمنية التي تدعو إلى مزيد من التقصي ولو كان كذلك لكان أسهل وأقرب للصواب ، ولكن يأتي هذا من باب قفل الأبواب أمام أي معلومة عن مجتمعنا وتاريخنا وتراثنا وماضينا وما خفي من قصة وما غاب من موقف وما جرى في زمن سابق من أحداث.
هذه الأحداث التي إذا غابت سوف تموت إلى الأبد.
إن لدى الكثيرين عادة وهي أن كل ما يتم سماعه يصنف ضمن دائرة الكذب الممنوع الذي لا يفترض أن يقال ولا أن يظهر بل يتوقف فورا عن سماعه قبل الشروع في عرضه ويتم وأده في صدر قائله أو بحث كاتبه أو ذاكرة من عاشه .
ولكي تتأكد من هذا وما أشرت له في هذا المقال ، اعرض ما غمض من التاريخ والحوادث والقصص السابقة وانتظر ، ستجد أن الأقوال تبادرها بالتكذيب ، وفي الوقت نفسه سلبية تجعل الأعمال تقف عن التمحيص والتأكد من المصدر و التبصر في المضامين و والسعي لدراسته ووضعه في موضعه الملائم ، إن كان صادقا اعتمد أو كاذبا فيدرج بديلا عنه أو مشكوك فيه فيصحح أو حقيقته مختلفة فتعدل.
ستجد أننا سنين طويلة نعود إلى هامش الفقر المعلوماتي الذي نقف على شاطئه ننتظر غيرنا يكتب عنا.
والنتيجة أن ما يهمنا من أمور ؛ تقف هذه الصفة فينا دون الوصول إليه بأيدينا ونترك الآخرين حتى ولو لم يكونوا أهل ثقة ، هم الذين يكتبون عنا ويقولون ما يشاؤون عن تاريخنا وماضينا وتراثنا دون أن نتحكم فيما ينشر ، والتحكم لا يعني الهيمنة بقدر ما يعني المشاركة.
متى يكوم لدينا التوافق مع أنفسنا وإضفاء الثقة في جزئنا من كلنا وجميعنا لكي نكتفي بما عندنا ونضفي الشرعية الاجتماعية على أفراد مجتمعنا ونوليهم ثقتنا وهم يخدموننا بكل ما لديهم من جهد.

 0  0  444


جديد المقالات

بواسطة : وليد بن عبدالله البريثن *

. . . . يدرك خادم الحرمين الشرفيين ابعاد...


بواسطة : محمد بن عبدالله الحسيني

. . . . . . . هذا العام يبدو الوطن مختلفاً...