• ×

06:19 مساءً , الإثنين 18 يونيو 2018

ناصر عبد الله الحميضي
بواسطة  ناصر عبد الله الحميضي

حفرة الطريق.. و تصوروا الحياة بلا معوقات

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.

.

.



المعوقات والمشكلات الطبيعية التي تجري في الحياة أمر مسلم به تحدث تلقائيا ولكل حدث معها حديث ومعالجة ، فلا يمكن السير نحو النهوض و إلى الأمام إلا ويتوقع اعتراض بعض الصعوبات التي تقترح لها الحلول ويعمل على تجاوزها ، ولكن هناك فكر ينغلق على قناعة أنه لا حياة إلا بمشكلة أو عقبة ، وأن وجود المشكلة شرط من شروط البقاء واستمرارها ، مثلها مثل الماء والهواء ، وهنا نقف ، الوقوف لكي نعبر طريقنا بلا افتراض مشكلة ، ونقف لنفكر ونثق أنه ليس بالضرورة وجود معوقات وفشل.
لعل من جميل ما يتندر به ويحسن إعادة الطرح حوله "حفرة الطريق" التي ترددت فكرتها هنا وهناك باعتبارها تعكس واقع بعض البشر عندما يقتنع بأهمية وضرورة وجود مشكلة لكي يعيش وتستمر الحياة بصحبتها ، وهي نكتة أو طرفة أو من نوادر ما يجري ، وملخصها أن حفرة كانت في الطريق يسقط فيها المشاة وتتعثر فيها الدواب و السيارات .
وهذه الحفرة كلما سقط فيها أحد وأصيب فإنه لا بد أن ينقل إلى المستشفى ، والمستشفى بعيد عنها بمسافة قد تعطل الشفاء أو تؤخره .
فكر الجميع في المشكلة فتفتقت الأذهان عن حلول عديدة ونيرة أهمها:
أن يخصص إسعاف بجوار الحفرة ، وكلما سقط فيها أحد وانكسر أو أصيب واستلزمت الحالة نقله إلى الطوارئ فإن سيارة الإسعاف تكون قريبة كسبا للوقت.
هذا حل جيد رضي عنه الأكثرية واتخذ حلا مناسبا ، وسارت الأمور على ما يرام ، وتعايش الجميع مع الوضع باعتبار المشكلة قائمة والسيطرة عليها أيضا تامة وجميع خيوط المشكلة في أيديهم .
لكن طرأت فكرة أجود من السابقة ، وتلك الفكرة هي : أن يبنى مستشفى بجوار الحفرة ، فذلك أوفر من تخصيص سيارة بطاقمها ملازمة للحفرة دون خدمات مساندة ، فالمستشفى سيتحقق منه عدة منافع أولها قربه من الحفرة فلا حاجة لنقل المصاب ، وأما الفائدة الأخرى فهي أن المجتمع يحتاج لمستشفى ، وكونه بجوار الحفرة فإنه يحقق فوائد عدة وتبقى مشكلة الحفرة شبه منتهية .
كانت الفكرة جيدة ولكن التكاليف ستكون كبيرة ولا بد من وقت لرصد ميزانية كافية لإتمام المشروع الضخم الذي سيحقق إقامة مستشفى الحفرة .
وبعد مرور مدة والجميع يتداول مختلف الأفكار المطروحة مسبقا والمتوالية تباعا ، تبين أن إقامة المستشفى سيكلف كثيرا ولا بد من العدول عن مشروعه ، فقد وجد الحل الأمثل بأقل التكاليف وهو ؛ أن يستفاد من المستشفى القائم ولو كان بعيدا ، وتحفر حفرة بجوارة بديلا عن تلك الحفرة البعيدة ، لكي تكون قريبة من المستشفى ، وتدفن هذه الحفرة البعيدة لوجود البديل وللاستغناء عنها.
وهكذا انحلت مشكلة الحفرة بتقريبها من المستشفى فصار كل من سقط فيها يعالج بأسرع وقت .
لم يعد هناك ما يدعو للقلق بعد كل هذه الجهود ، فلديهم مشكلة مستمرة لكن حلها أيضا ملازم لها فكأنها معدومة والحالة تلك ، فإذا كانت القناعة أنه لا حياة إلا بمشكلة ولا مشكلة إلا ولا بد أن يوجد لها حل يبقيها دائمة فإن هذه القناعة في حد ذاتها من أكبر المعوقات على مستوى الفرد والجماعة.
لماذا نتصور حياتنا غارقة في مشكلة وصعوبة لا يمكن الخروج منها ؟
فهل هذه الصعوبة أو المعوق أمر ملازم للحياة ؟
ربما كان السبب في تركيز مثل هذه القناعات وجود بعض الصعوبات الخارجة عن إرادتنا وربما كثرة المعوقات في يوم من الأيام جعلت الحياة لا يمكن تصورها إلا بتلك المشكلات ، سواء اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو بيئية ..الخ
قد يعيش مجتمع ما طول عمره وهدفه حل المشكلات لا أكثر في حين يتطلب منه العبور بسرعة مع طريق النمو و السير الحثيث في اتجاه الأمام دون التفات إلى الوراء ، فالوقت ليس في صالح من يلتفت كثيرا والحياة ليست ملازمة لشيء سوى متطلبات البقاء لا ما يعيق الاستمرار نحو الأمام.

 0  0  150


جديد المقالات

بواسطة : مي العصيمي

عندما أنظر لإضطرابات المنطقة وتسارع وتيرة...


بواسطة : ريم ندا الحنتوشي

يوم الاربعاء .. هو ابشع يوم في تاريخ حياتي..فقدت...