• ×

05:56 مساءً , الثلاثاء 23 أكتوبر 2018

د. محمد بن خالد الفاضل
بواسطة  د. محمد بن خالد الفاضل

اليوم الوطني يوم الشكر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
ذكرى اليوم الوطني ذكرى عزيزة لحدث تاريخي كبير وفريد، يمر علينا كل عام في مثل هذه الأيام. ومع أننا بدأنا نحتفي به ونهتم، فإن اهتمامنا به وتوظيفه التوظيف المثمر الباني الخلاق ما زال دون المطلوب. والمطلوب أن يعرف الجيل الجديد حق المعرفة ويستشعر أنه تتويج لسنوات طويلة من الكفاح والتعب المضني الذي حوّل جزيرة العرب في عمومها من ساحة قتال واحتراب وفوضى وسلب ونهب وجوع وخوف إلى أعظم واحة أمن وسلام ورخاء ونماء في هذه المعمورة، فقد قاد البطل عبد العزيز -رحمه الله- مجموعة من رجاله الأشداء من أبناء الوطن المخلصين الغيورين -رحمهم الله- في رحلة تاريخية وملحمة بطولية جاوزت الثلاثين عاماً وهم على ظهور الخيل والإبل يجوبون أرض الجزيرة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً ينشرون فيها الأمن والسلام والرخاء، ويحاربون الجهل والفرقة والتشرذم والجوع والخوف، ويقضون على الفتنة ورؤوسها، ويواصلون الليل بالنهار متحملين التعب والسهر والجراح وشظف العيش وخشونته، إلى أن سلّموا لنا الوطن آمناً مطمئناً موحّداً بعد فرقة وشتات وصراع لا نظير له.
إن هذه الوحدة العظيمة التي تحققت على يد الملك عبد العزيز ورجاله الأبطال -رحمهم الله جميعاً-، وامتدت من البحر إلى البحر، وغطّت أرجاء الجزيرة العربية باستثناء اليمن ودول الخليج صارت مضرب المثل وحديث الناس وأنموذجاً يطمح إلى مثله الطامحون، وكُتبت حوله المقالات والكتب، وأدرك الجميع قيمته وأهميته، وبخاصة كبار السن الذين أدركوا شيئاً من صعوبة الحياة وما رأوه أو سمعوه عنه من الجوع والخوف وقطع السبل وتعطيل الوصول إلى بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. والتحدي الكبير الذي يواجهنا هو في مدى قدرتنا على توظيف هذه الذكرى العزيزة المتكررة ليومنا الوطني توظيفاً تستفيد منه الأجيال المعاصرة التي لم تشعر بشيء مما شعر به الآباء والأجداد، وكيف نقنعهم بضخامة هذا المنجز ونشعرهم بأهميته وضرورة المحافظة عليه.
إنني أدعو وزارتي الإعلام والتعليم إلى أن تخرجا لنا بصور مبتكرة ومحسوسة في الاحتفاء باليوم الوطني، وإعادة تقديمه للجيل الجديد- جيل الإعلام الجديد- في قوالب حيّة تلفت انتباههم، وتثير اهتمامهم وتشعرهم بأهمية ما يرفلون فيه من نعم الأمن والأمان والرخاء، حيث يتحرك أحدهم بسيارته مئات، بل آلاف الكيلوات في هذه القارة العامرة شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً لا يخاف إلا الله، وهو يتقلب في أصناف النعم التي تجلب له من أنحاء العالم. إن جيلنا الجديد لن يقدر هذه الوحدة وما ترتب عليها من النعم حتى تنقل له صورٌ مكبّرة توازن بين الماضي الأليم المرير وما فيه من الجوع والخوف وبين الواقع الرغيد المحفوف بالنعيم والأمان.
إن التقنيات الحديثة والإبداعات الجديدة في الصورة والدراما قادرة على أن تشعر هذا الجيل بالفرق الكبير بين حياته وحياة أجداده، مما يستوجب الشكر والحمد والعمل الدؤوب في المحافظة على هذه المكتسبات. لا نريد أن تمر هذه الذكرى العزيزة كل عام ونحن نحتفي بها بهذه الصورة التقليدية الباهتة؛ أعلامٌ وأغانٍ ومقالات ودعايات فقط، بل لابد أن ننقل هذا الجيل ليشعر بما يشعر به الكبار من روعة الحاضر وجماله ووجوب المحافظة عليه، ووحشة الماضي ورعبه والسعي إلى أن لا نصير إليه. إن النعم تدوم وتقر مع الحمد والشكر، وتزول وتفر مع جحودها وكفرها، وحسبنا تحذيراً ونذيراً ما يعيشه جيراننا في الشمال والجنوب. ومن أهم مظاهر الشكر المحافظة على هذه الوحدة والالتفاف حول حكامنا وعلمائنا، وقطع الطريق على المخذلين والمحرضين والمشككين.

* عضو هيئة التدريس بجامعة الأمير سلطان

 0  0  148


جديد المقالات

بواسطة : محمد بن عبدالله الشايع

العين تدمع والقلب يحزن وإن على فراقك يا محمد...


بواسطة : ناصر عبد الله الحميضي

كل أرض في هذا العالم الفسيح تعد سكنا و وطنا...