• ×

01:58 صباحًا , الثلاثاء 13 نوفمبر 2018

ناصر عبد الله الحميضي
بواسطة  ناصر عبد الله الحميضي

الوطنية انتماء وعمل ، لا أحلام و أماني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
كل أرض في هذا العالم الفسيح تعد سكنا و وطنا لأهلها يحبونها وينتمون إليها ، ومن عجائب الأمكنة أن لكل منها خصائص تكاد تكون فيه وحده دون سواه تحقق لساكنيه نوعا من الارتباط به ، ومن خلال تلك الخصائص وعلاقته بها وذكرياته معها وحبه يرتبط إنسان ذلك المكان به و بكل مكوناته فتكون الحياة فيه والاستقرار أساس سعادته لا يرضى له بديلا ولا يهنأ إلا فيه ، وفيه تتكون ذكريات أهله عاما بعد عام حتى تكون جزءا من تاريخه وتاريخهم معه ، فيعيش السكان من خيرات أودعها الله فيه ويتكيفون وفق المتاح ، و يكيف كل منهم نفسه على ظروفه إلى درجة يتشرب السكان صفاتا تميزهم عن غيرهم يمكن قراءتها والتعرف عليهم من خلالها .
هذا المكان صغر أو كبر هو الوطن ، وكل عمل يعمر ذلك المكان ويحميه وينمي موارده يسمى وطنية ، فهو مصطلح يعني الحفاظ على المكان وأهله من أي ضرر ومنع كل ضرر يمكن أن يلحق به ، وهذه الوطنية تنطلق من روح الانتماء والحب والخوف على أرضه ومجتمعه من أي شيء يكدر سعادته فيه
إذا لا نستطيع أن نقول أن الوطنية أحلام وأماني جوفاء يقابلها تصرفات سلبية ، أو عبارات يمكن قراءتها ونصوص يمكن حفظها وإلقاؤها على المسامع خاوية خالية من روحها. فهذه إنما تكون خارج إطارها إن لم تكون قد رافقها الإحساس والشعور بالانتماء للكان وأهله ، وصدقها الفعل الإيجابي الذي يجعل الفرد عنصرا بناء في مسيرة نهضة وطنية ، يقدم ما استطاع من أجل رفعة ذلك الوطن من خلال سلوكه واحترامه لمن يتعايش معه ويعكس السلوك القويم الذي يجعل منه نموذجا مشرفا وإنسانا نافعا ، لا شخصا يتطاول على غيره أو عنصريا يظن أنه يرتفع بالعبارة النابية والتهجم على القاصي والداني.
هذا التجسيد للوطنية من خلال السلوك الحسن والخلق الرفيع والتفاعل بإيجابية مع كل ما يحقق للوطن والمجتمع مزيدا من الرفعة يشترك فيه الجميع وعلى مستوى العالم ، وربما تصدق العبارة لو قلنا كل الكرة الأرضية وطنك أيها الإنسان فحافظ على سلامتها بيئيا واجتماعيا وطبيعة وأرضا وأجواء ، ويزيد المسلم على غيره كونه ينطلق من مبادئ حقه توصيه بل تأمره أن يكون مثالا للخلق الحسن ومنبع للفضائل.، وهذه المبادئ الخيرة التي هي من أساس دين المسلم تهيمن على كل ما دونها ، وتشمل كل ما من شأنه تحقيق الخير للأرض التي يعيش عليها الإنسان وكذلك علاقته بأخيه بما يحقق مراد الله من الخلق وحكمته في ذلك.
والمملكة العربية السعودية تختلف عن بقية البقاع الأخرى وإن كانت تشترك مع غيرها كونها سكانا وأرضا وموارد ، إذ تعد كل الأماكن ذات ارتباط بأهل ذلك المكان تربطهم به ذكرياتهم واتخذوه من الأساس موطنا لهم ، ولكن المملكة تزيد على ذلك ميزة ترجح بكفتها بخصائص تميزها ، فالانتماء للوطنية فيها تعني الكثير ، فحماية المقدسات والدفاع عنها و تعزيز وطن يضمها وتقوية جبهتها داخليا وخارجيا والذود عنها والحفاظ على مكتسباتها ، كل ذلك من منطلق أشمل وإن ذكرنا الوطنية باعتباره مصطلحا يتردد لكنه في عمق الانتماء الحقيقي الذي لا يمكن لوطن وأرض أن تحل محل بلادنا المملكة ولا أن تشابهها في تلك الميزة التي حباها الله بها وأكرمنا كجزء من مكونها الاجتماعي الذي يفخر بهذا التكريم مع تحمل المسؤولية أيضا بجد وعزم وحزم على الحفاظ على الوطن عزيزا كما أراد الله له ، فيه قبلة المسلمين وحرمه الآمن ومهبط الوحي .
وإذا كان التخطيط في أي مكان يمثل تعزيز الوطنية في أهله وفي مساحة محدودة ومجتمع كذلك ، فهو في المملكة منطلق أساس ، و رؤية حكيمة لها أبعادها العالمية واتساعها ، ولو قلنا عنها وطنية فإنما هي علاقة إنسانية شاملة ، فمن خلالها تحقق هذه البلاد وأهلها النموذج الحي الذي يقول بلسان حاله ومقاله ومسيرته : هكذا تكون الإنسانية بكل معانيها.

 0  0  148


جديد المقالات

بواسطة : مي العصيمي

الإنتخابات النصفية للكونغرس الأمريكي تشغل...


بواسطة : عبدالرحمن بن عبدالعزيز العيد

اهمية الحرص على الولاء للوطن وولاة امره لقد...