• ×

03:09 صباحًا , الأربعاء 19 ديسمبر 2018

محمد بن عبدالله الشايع
بواسطة  محمد بن عبدالله الشايع

(حمامة المسجد في ذمة الله) كلمات عزاء ووفاء في الشيخ محمد بن عبدالرحمن الجماز رحمه الله

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
العين تدمع والقلب يحزن وإن على فراقك يا محمد لمحزونون بهذه الكلمات الحانية والعبارات المؤثرة عزى النبي الكريم نفسه برحيل ولده.
ونحن هنا نعزيكم ونعزي أنفسنا برحيل الشيخ التقى النقي الزاهد:
محمد بن عبدالرحمن الجماز رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه دار الرضوان.
إن رحيل الصالحين عن هذه الحياة مصاب جلل وخطب عظيم يصنع فراغا واسعا من الصعب جدا تعويضه.
وذهاب الأخيار من أهل السنة دلالة واضحة على قرب الساعة كما دلت بذلك الأحاديث الصحيحة والصريحة .
والإخبار بموتهما يشكل حزنا عميقا وألما طويلا يصوره أيوب السختياني رحمه الله حين قال : «إني أخبر بموت الرجل من أهل السنة وكأني أفقد بعض أعضائي»
بالأمس ودعت شقراء أحد العباد الصالحين من أهل السنة أحسبه كذلك والله حسيبه إنه الشيخ الوقور :
محمد بن عبدالرحمن الجماز ودعناه بقلوب حزينة، ونفوس صابرة، وعيون دامعة.
خرج من بيته متوكلا على وكان ذلك قبيل الظهر مستبشرا بنزول الرحمات وحضور البركات لينظر في آثار رحمة الله بعد نزول الغيث ولكن الأجل سبقه فوقع أجره على الله وأحسبه قد فاز بالثبات وبشارة الملائكة التي تستقبله عند الموت بعدم الخوف على ما تركه والحزن على ماهو آتيه والبشارة الأخرى ببلوغ الجنة التي وعد إياها .
الشيخ محمد رحمه الله ميزه الله بخصال حميده وهذا من توفيق الله له لعلي أجملها هنا لتكون نبراسا لنا في الاقتداء والاهتداء من أبرزها :
1_ عفة اللسان: فيستحيل أن يجرح أحد أو يتحدث في عرضه أو أن يقول فلان فيه وفيه هذه مستحيلة في قاموسه الشريف ولهذا سلمت جوارحه من الخوض في أعراض الناس متمثلا توجيه نبيه الكريم ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) .
2 _ الشيخ محمد عرف عنه التبكير إلى الصلاة حدثني من يعرفه جيدا يقول: لقد فقدنا عابدا تقيا كان من السباقين إلى المسجد يأتي مبكرا فيفتح الأبواب والأنوار ويهيئ المسجد للمصلين ثم يقف في الصف الأول ويؤدي السنة ثم يلتزم مصحفه ونظارته التي لا زالت في المسجد تنتظره هذه حاله في كل صلاة وكان يتعهد المسجد بما يحتاجه من مياه ومناديل وغير ذلك.
3 _ لقد فقدت البلاد شيخا جليلا قل نظيره في الناس اليوم، فرؤيته تذكرك بالله وتحبه منذ أن تراه لخشية تعلو محياه، وابتسامة تكسو وجهه الطيب فطبت حيا وطبت ميتا يا محمد .
يقول صاحبي وعينان تغرق في الدموع لا أكاد أصدق أن الحادث وقع له قبيل الظهر لأن هذا الوقت هو موعده أصلا المسجد لكن الشوق ساقه إلى ربه ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه .
4_ الشيخ محمد منذ أن تراه يأسرك بابتسامة حانية، وتواضع جم، وصمت طويل، ودماثة خلق، ورحابة صدر، زرعت منه تلك الخصال الهيبة والمحبة في قلوب الخلق.
5_ الشيخ محمد رحمه الله كما حدثني من يعرفه يقول كان لديه حب وولاء لبلاده ووطنه مستشعرا بذلك حنين النبي الكريم لوطنه وشوقه إليه ودافعه عنه.
6_ قبيل رحيل الشيخ بأسابيع ختم حياته كعادته بزيارة الحرم المكي فكحل عينيه برؤيته فطاف بالكعبة المشرفة، وصلى في المسجد الحرام، وشرب من أطهر مياه الأرض ودعى ربه خالصا صادقا وكانت مكة بالنسبة له حبه الأول وأمنيته الغالية والتي يزورها بين الفينة والأخرى ولم يدر في خلده رحمه الله أن زيارته هذه هي الوداع الأخير لهذه البقاع الطاهرة فرحم الله الشيخ محمد وبشراه هذه الخاتمة السعيدة التي دلت شواهدها بأثاره الطيبة، وسمعته الخيرة، وشهداء الأرض الذين فقدوه، وحزنوا لرحيله فدعوا له مخلصين صادقين وشيعوه ووقفوا على قبره محللين ومسامحين وحثوا على قبره الشريف حفنات التراب إلى روضة من رياض الجنة بإذن الله تعالى ورحمته ومشيئته وفي المقبرة لا تدري من تعزي من كثرة المحبين والمتأثرين .
6_ الشيخ محمد رحمه الله تجاوز السبعين بكثير ومع ذلك كان يملك جميع حواسه ولم يفقد منها شيئا وهذا يرسم لنا درسا مهما نحن الأحياء وهي أن الجوارح إذا حفظت في الصغر عن الحرام حفظها الله في الكبر من الأسقام .
7_ الشيخ محمد يملك بستانا مباركا ويقضي فيه بعض الوقت وأعرف أن ما يهدي من بستانه ويتصدق به أكثر مما يدخل بيته ويأكل منه وهو بذلك استشعر قيمة الصدقة والتي لا يبتغي بها جزاء ولا شكورا من أحد إنما الأجر والثواب من الواحد الأحد.
وأحسب أنه يأكل بإذن الله من ثمار الجنة جزاء ما قدم والجزاء من جنس العمل .
8_ مما عرف عن الراحل أسلوبه المهذب في تربية أولاده ومن بعد ذلك أحفاده فكان رحمه الله مدرسة في التربية والتعليم :
في طريقة حواره وجودة خطابه
وسلاسة معانيه
ورفقه وحبه للأطفال. مما كان له أبلغ الأثر عليهم ولهذا بكاه القريب والبعيد والصغير والكبير وهكذا هي التربية النبوية الحقة.
9_ رحل الشيخ محمد عن دار الفناء وحسبي أن نضع بين أعيننا
هذه الكلمات التي رسمها ابن مسعود رضي الله عنه في هذه الحياة وجعلها منهجا في الأهتداء والاقتداء فقال ( من كان مستنا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة)
ولا أنسى في هذا المقام أن الشيخ محمد كان واصلا لأرحامه متعاهدا لجيرانه وأذكر كما قال لي بعض محبيه أن معالي الشيخ عبدالله بن منيع وكان يصلي في مسجدهم كان يجلس معه الساعات الطوال مستمعا لأخباره ومستفيدا من مدرسته الهادئة الرزينة.
غفر الله لك أيها الوالد التقى والشيخ الزكي وجعل دارك وقرارك ووالدينا ومن نحب الفردوس الأعلى من الجنة
وهنا يتوقف القلم على العدد تسعة لأجعل لأحبابه وأبنائه مساحة واسعة ليكتبوا لنا عن هذه السيرة الكريمة والحياة العطرة فأجزم أن لديهم أكثر مما عندي فلا تحرمونا من الدروس والفوائد عن هذه السيرة الرائعة ليستفيد منها النشئ في مستقبل حياته.
وداعا وإلى لقاء آخر.

 0  0  876


جديد المقالات

بواسطة : شعر: سليمان بن عبدالعزيز السنيدي

. ودعت مدينة جلاجل ابنها البار الأستاذ...


بواسطة : مي العصيمي

. في خطوة تعد بداية لإنفراج الأزمة اليمنية...