• ×

02:21 صباحًا , الثلاثاء 25 فبراير 2020

ناصر عبد الله الحميضي
بواسطة  ناصر عبد الله الحميضي

طبعك وسلوكك أنت مسؤول عنها

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.


في بعض الأنظمة والطرائق التربوية لتعديل السلوك تلجأ المؤسسة التربوية إلى إجراء ترى فيه حلا أو سعيا إلى حل وهو تغيير البيئة ، وقد يكون هذا الإجراء في كثير من الأحيان نوع من العجز أو عدم الصبر على طول المدة والتفرغ لتغيير سلوك بعض الطلاب مثلا أو حتى المعلمين الذين يفترض أن يتغير سلوكهم إلى الأحسن ، حيث ينقل الطالب أو المعلم أو حتى الموظف إلى بيئة أخرى مختلفة وليس بالضرورة لها صفات محددة لكنها بيئة غير البيئة الأولى ، لعل وعسى يتغير سلوكه من السلبي إلى الإيجابي ، والحقيقة أنه يتغير لكن ليس النقل و تغيير البيئة هو السبب ، وإنما لأن المراد تغييره وجد نفسه فتفرغ لها بعد أن كان مشغولا عنها تائهة عنه فتغير.

في قصة ربما حقيقية أو فرضية إما للتسلية والإرشاد تقول : أن رجلا مسافرا من بلده وقد اتجه إلى بلدة أخرى ، يريد الإقامة فيها وتحسين معيشته ، ولديه رغبة في تغيير بيئته الأولى لعل الله يرزقه بمجتمع خير من مجتمعه وأرزاق أكثر وفرة ، وفي الطريق قابل مسافرا يبدو عليه أنه صاحب حكمة ودراية وجده يجلس تحت ظل شجرة ، فجاء في نفسه بعد أن عرف حكمته ورجاحة عقله أن يسأله عن البلد التي قد عزم التوجه إليها والإقامة فيها وبين أهلها والانضمام لهم ، كيف هي تلك البلدة وأحوالها لعله يفيده؟

لكن الحكيم لم يجبه مباشرة بل سأله عن البلدة التي قدم منها ما حالها وحاله أهلها؟

فقال : شر بلاد وأسوأ مجتمع، فرد عليه الحكيم قائلاً: إن البلد التي تريد التوجه إليها شر بلاد وأسوأ مجتمع ولا داعي لأن تكمل مسيرك ، مما دعاه ذلك إلى العودة إلى بلاده.

ثم مر آخر وله المقصد ذاته وقد توجه للبلدة نفسها التي سبق وأن سئل عنها والتي أجاب عنها بأنها شر بلاد وأسوأ مجتمع .

فمثل ما فعل الحكيم مع الشخص الأول فعل مع الآخر حيث أعاد عليه السؤال قائلا :ما حال البلاد التي قدمت منها ؟ فقال : خير بلاد وخير مجتمع ولكنني أحببت مزيد خير ، فقال الحكيم ، إن البلاد التي سوف تتوجه لها خير بلاد وخير مجتمع.

أما التعليل لمثل هذا الجواب المتناقض في رأي من يأخذه على ظاهره فلأن الفرد نفسه هو الذي يصنع التغيير وهو الذي يتسبب في قبول ورفض الآخرين وهو الذي من خلال سلوكه وتعامله وتفاعله يجعل المجتمع يقابله بالكيفية والطريقة ذاتها ، وهو الجاني على نفسه إن وجد في الناس شرا ، كما أنه هو المفيد لها ، وكما تكون يكون سلوك الآخرين معك.

وعلى هذا فإننا مهما غيرنا من البيئات الاجتماعية لن تتغير علينا الأشياء التي نكرهها فتتحسن ولا الحسنة فتسوء ، ما دمنا لم نحمل في أنفسنا إرادة التغيير ولم نعزم عليه ، وأما التغيير الذي نراه سواء كان إيجابيا أو سلبيا في حالات كثيرة في أعقاب تغيير البيئة كالسفر والتنقل والإقامة في بلاد الشرق والغرب فهو لم يحصل لمجرد ذلك التغير الظاهر لنا ، وإنما لأن الفرد عندما تغيرت بيئته تفرغ لذاته وبدأ يبصرها بعين فاحصة بعدما أبعدت عنه تأثيرات البيئة السابقة ، وبدأ هو يغير من نفسه ويريد لها سلوكا آخر ، وبحسب اختياره للسلوك الجديد يكون التحول إما إلى الأحسن أو إلى الأسوأ ، ولا نقول عن فلان صلح بعدما تغيرت بيئته ولا فسد بعدها ، ولكن الصلاح والفساد جاء من ذات الشخص لا من غيره ، فمن وفقه الله هداه لتغيير نفسه إلى الأحسن ومن أضل الله فلا هادي له ، وإذا قلنا أن التفاحة الفاسدة نفسد بقية التفاح في الصندوق فليس بصحيح ، بل فسدت هي وحدها لأنها فاسدة والعفن في داخلها ، وأما بقية التفاح في الصندوق فسليمة ، أما هي فلن تصلح بل تبقى على فسادها لأنها لا تريد التغيير ولا تقوى عليه .

 0  0  364


جديد المقالات

بواسطة : محمد بن سعد السدحان

. . . . . . . . شقراء يا حلم الطفولة يا منية...


بواسطة : محمد بن عبدالله الحسيني

. . . . تفوقت جامعة شقراء على نفسها وعلى الأشغال...