• ×

04:10 صباحًا , الخميس 18 يوليو 2019

ناصر عبد الله الحميضي
بواسطة  ناصر عبد الله الحميضي

الصحافة من الورقية إلى الإلكترونية

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عندما نريد التعبير عن رأي و نرغب في طرح فكرة أو نشر قصة أو خبر ..الخ ، فالمشافهة أول وسيلة ، وهي التي تكون عادة في المجالس والخطب والتعليم والرسائل الشفهية وما شابه ذلك وتتم بلا أي تكلفة وبلا وسيلة ، وأما التدوين والكتابة في قرطاس فقد كان تطورا ونقلة كبرى في مجال نقل المعلومات وتدوينها ، وقد أدت إلى إثراء جوانب عديدة ثقافية وعلمية وفكرية وإدارية وما لا حصر له لكنها وسيلة بكلفة .

لم يكن هناك أي فكرة بديلة عن الورق في عملية نقل المعلومة عبر الصحافة الورقية والكتاب والتثقيف حتى جاءت وسيلة جديدة هي الإذاعة ومن ثم التلفزيون ، تلك الوسائل التي استطاعة نقل و تسجل و حفظ الأقوال لتبقيها حية نستطيع إعادتها مرات ومرات.
وبهذا أضيفت وسيلة بل وسائل عجيبة ليست في الحسبان .
ثم جاءت الوسائل الحديثة ممثلة في النشر والتدوين الالكتروني الرقمي ، والتي ربما جاء بعدها وسائل في المستقبل حيث تعودنا على أنه لا مستحيل في التجديد ولا يستبعد أي شيء ولم نعد ندري من أي جانب يكون التطور.
هذا الجديد في النشر يضاف لما قبله ولكنه لا يطيح به ، ولم يذكر أي وسيلة أطاحت تماما وعلى مستوى العالم بوسيلة قبلها وإن خففت من هيمنتها أو جعلتها ثانوية بعد أن كانت رئيسة.
وإذا رجعنا نتفحص المنتج ولتكن قصة أو قصيدة أو كلمة ومقال ورواية أو خبر وتحقيق ..الخ ، فسوف نجد أن المنتج هو نفسه لم يتغير في حد ذاته.
فالقصة والقصيدة التي كانت تقال مشافهة في المجالس هي نفسها التي قيلت في الإذاعة وهي التي تقال في الصحافة الورقية والالكترونية ، وهنا يتضح لنا أن المتغير هي الوسيلة بينما المحتوى ثابت ولكنه مهدد بالفقد بحسب نوعية الأرشفة والحفظ ، وهو في خطر متى ما كانت الوسيلة غير قادرة على الاحتفاظ به وضمان سلامته مدة طويلة ، وقد سمعنا عن كتب ورقية احترقت أو أحرقت وزالت مادتها تماما واختفت من الوجود ، كذلك سمعنا وقرأنا أيضا عن منتج زال واختفى كل أثر له بتعرض الوسيلة الالكترونية للاختراق أو لضعف مواكبة الجديد أو لأسباب أخرى أنهت المادة التي كانت منقولة عبرها.
فالوسائل إذا متعددة والمخاطر حولها كثيرة ، وكلما صارت آمنة وسريعة صارت أقدر على تلبية المطلوب منها وأسلم وأكثر أمانا في تقديم الخدمة.
وبالنسبة للصحافة فقد أخذت من التصفح و صفحة الورق مسماها ، وميزتها أن مادتها المكتوبة يمكن الرجوع إليها والإشارة أيضا واعتمدت مصدرا يعلن عبرها عن المفقودات وعن حجج الاستحكام والملكيات ويطرح عبرها تقارير وميزانيات وتعد أيضا وسيلة للتبليغ عن المفقودات الرسمية وعن الإرث والمزارع والعقارات والطرق ..الخ وبالإعلان عبرها يعد في حكم الابلاغ عن الشيء لأنها في الغالب تصل إلى كل منطقة وتبقى بين أيدي الناس وتحفظ نسخ منها لدى من يعنيه الأمر كالمحاكم والمرور وغيرها.
وميزة الورق أن الكلام المطبوع بعد كتابته لا يمكن تغييره أو حذف المادة ولهذا تعد مرجعا للمعلومة يذكر عنوان المادة ورقم العدد و تاريخ النشر.
لكن مشكلة الصحافة الورقية والكتاب الورقي وما في حكمهما رغم ألفنا لها وسهولة تصفحها في أي وقت وفي أي مكان وبشكل جماعي أيضا ورغم القيمة التاريخية والتصاقنا بها ، أنها مكلفة جدا من حيث الطباعة والتوزيع والحفظ ، كما أنه من الصعوبة العودة لموضوع أو خبر مضى إلا بجهد ليس بالسهل.
وجاءت الخدمة الالكترونية وخدمت المادة الصحفية بحيث تستغني عن الورق وتستمر المهمة كما هي ، ولكن بشكل أسهل وأقل كلفة وأسرع وأشمل ، ولكن من عيوب الصحافة الالكترونية إمكانية تغير المحتوى أو بعضه أو تعديله وقد يختفي تماما لسبب أو لآخر ، وبالتالي فإن الإشارة لمعلومة ضمن مرجع بحث قد لا يوثق به في كل الأحوال.
وعلى العموم فإن الصحافة باقية وتعد في قوتها بغض النظر على أي وجه جاءتنا ورقيا أو ألكترونيا ، والتنافس على الحضور ظاهرة صحية تخدم المنتج وترتقي به ، وأما الوسيلة فمتغيرة.

 0  0  113


جديد المقالات

بواسطة : عبدالله عبدالرحمن الغيهب

في عام١٤٢٣ قلت في مقالة نشرتها جريدة الجزيرة...


بواسطة : الشيخ عبدالعزيز بن حمد البريثن

. . ‏مبروك والخير فالك يبو عبد الله ‏...