• ×

11:43 مساءً , الإثنين 23 سبتمبر 2019

ناصر عبد الله الحميضي
بواسطة  ناصر عبد الله الحميضي

كونوا عونا للمعلم ولا تكون حجرة عثرة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.
.


كان بودي أن يجرم من يتناول المعلم أو المدرسة والتعليم بتنقيص أو ترهيب أو إساءة من أي نوع كان أو يورد نكتة ليضحك بها السفهاء ، ولا أقصد النقد البناء وتبادل الرأي المفيد بعقلانية ومعرفة.
لكن لا يأتي من يخوف الطلاب من الدراسة ويجعلها ثقيلة عليهم ويرهبهم من الانتظام أو يقلل من دور المدرسة في بناء المجتمع أو يتناول المعلم بشيء من التنقيص وهو المربي الذي يتحمل عنا عناء الحماية والدفاع ضد الجهل ، ويأتي من يفتح علينا باب الترغيب في اللهو والكسل والتلذذ بالسهر طول الليل والنوم طول النهار ويعتبر ذلك من صميم رغبتنا مع أننا كلنا نرفض الكسل.
المعلم والمدرسة وما فيها من علم تقف في الخط الأمامي من مواجهتنا للجهل والحرب معه ، إنها خط الدفاع الأول ، ذلك العدو الذي هو أعظم داء يفتك بالأمم ، ومن رأى في العلم تعبا وخسارة أو جهدا فليجرب الجهل ، الذي هو الداء العضال الذي خسارته أشد وأعظم وفتكه مميت.
لو تلاحظون الأقلام ماذا تكتب والنكات ماذا تقول لعرف الجميع أنها تتجنب مؤسسات محددة و لا تحاول المساس بها لأنها لن تسكت عن الكاتب ولا عن السذج، ولكن التعليم يسكت ويتحمل ، والمعلم كذلك يعرف أن في المجتمع جهلاء يمكن أن يصدر منهم الكثير من الأذى وقد تعود الصبر واحتسب الأجر.
لقد تعود المعلم الصبر والحلم والأناة ذلك لأن هذا السلوك جزء من خلقه وما يتحلى به ، كما أنه وسيلته وطريقه لكي ينير عقولا جاءته لتستنير تحتاج منه الرفق .
ففي كل عام تستقبل المدرسة عقولا لا تزال بكرا فتفتح أمامها آفاق المعرفة والعلم ويجتهد المعلمون في اختيار الأنسب من الطرق ويجهدوا أنفسهم من أجل تمام المهمة مضحين بالكثير من الجهد والوقت وباذلين الكثير من التحمل والصبر ــ هل تعلمون أن بعض المعلمين يؤجل بعض المراجعات التي تهم صحته إلى وقت آخر لحاجة الطلاب لحضوره ـــ وهــؤلاء الذي يبذل الجهد لهم هم أولادنا جيل الغد وقادته وعلماؤه ، وحق للمدرسة علينا معاونتها في المهمة ودعم معلميها بالكلمة الطيبة والشكر وتقدير جهدهم والشد على أيديهم وتكريمهم وتقديمهم على أنفسنا لأنهم يضحون من أجلنا ومن أجل وطننا ومجتمعنا .
تعود المعلم أن يتحمل ويتجاوز ويتغافل لأنه يعرف أنه في عمله مأجور ، حتى لو قل شكر الكثيرين له و يتغافل لأنه يؤمن برسالته وأن عليه أن يقوم بها في وسط ربما جحد معروفة ونسيت أفضاله ، لكنه يعمل كل شيء لله وحده ولا ينتظر منة من أحد ولا جزاء من غير الله.
لقد كان جيل الأمس و في زمن الطيبين لهم مع المعلم والمدرسة مواقف مشرفة يقدرونها أشد تقدير ، يجعلون المعلم أحد أفراد الأسرة في الاهتمام به وإسكانه وتهيئة الظروف المناسبة لسكناه وراحته إن كان من بلاد أخرى أو غريب على بلدهم حتى يصبح واحدا منهم ، ولا أحد من المجتمع يجرؤ على محاسبة أو معاتبة المدرسة على أي نظام أو عقاب أو أسلوب تعليم ، لأنهم يعرفون أن التربية والتعليم مهمتها ، وأنها الأساس في ذلك مكملة لما تقوم به الأسرة ، وأن على كل من المجتمع والأسرة والمدرسة التعاون والالتفات كل لمهمته دون الانشغال بمهمة الآخر أو التدخل فيها.
كان نشيدنا في أول دخول المدرسة هذا النشيد :
أنا المدرسة اجعلني
كأم لا تغب عني
ولا تفزع كمأخوذ
من البيت إلا السجن
فكنا نردده ونتصور أمنا الجديدة المدرسة التي لها نظامها ومناهجها وعلينا أن نطبق تعليماتها حتى لو ثقل عليها ذلك الحضور في زمن محدد والمكث ساعات لم نتعود علها في المنزل . والجلوس على المقاعد وتحمل الانصات وحل الواجبات والحفظ والقراءة وحتى العقاب إن لزم ، إلا أن التعب في هذه الحياة وبذل الجهد عاقبته حميدة خاصة عندما يكون الجهد لتحصيل علم ومكسب يرفع من قيمة الفرد و المجتمع .
وأختم بالتنبيه مرة أخرى وأقول لي ولكم : إن لم تعينوا المدرسة و المعلم في مهمته فلا تكونوا حجر عثرة في طريق رسالته.

 0  0  265


جديد المقالات

بواسطة : عبدالعزيز بن حمد البريثن

. . . ‏بالعز رفرف ياعلم دار الامجاد ‏...


بواسطة : سعد بن عبدالرحمن الحسن

. . . في يومنا الوطني ذكرى لامست كل القلوب...