• ×

06:31 مساءً , الجمعة 24 يناير 2020

ناصر عبد الله الحميضي
بواسطة  ناصر عبد الله الحميضي

انتبه لا تحرك وتدا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.



أكثر ما يجر المجتمعات إلى الفتن والمشاكل ومن ثم الخلافات الكبيرة والتقاطع هي الأمور التي ربما احتقرناها ، ونحن نعلم أم للكلمة الطيبة مفعول البناء وللكلمة الخبيثة مفعول الهدم والدمار.
في محيطنا الصغير في عائلاتنا والأسرة نرى أسبابا تافهة ولكنها تسببت في قطيعة وما كنا نعرف أنها سوف توصل إلى خلاف ، والعكس صحيح أيضا.
ومن أجل ذلك تفوق العلم والتربية على كل الوسائل الاصلاحية فمن أراد الخير للأمة فلينشر العلم ويقوي تربية الأجيال.
من عجيب ما قرأت وأشد ما يؤلم مما يحصل من مواقف رغم احتقارنا لها وعدم توقع تأثيرها أن نقول كلمة فتخرب بسببها بيوتا قائمة ، أو نقوم بعمل نظنه سهلا فنهدم بلدة عامرة .
هنا نستعرض موقفا افتراضيا ، و قصة من خيال صاحبها.
يقول فيها تحرك إبليس يوما برفقة ولده ، وبالطبع لن يكون الولد أطهر من أبيه ولا أنظف.
مر ولد إبليس ـــ وهو الذي كثيرا من يقول بعض الناس في السب : ياولد إبليس ولعل لها ارتباط في مثل هذا الخيال من القصص ـــ مر ولد إبليس بامرأة تحلب بقرة ، وكانت البقرة مربوطة في حبل مثبت في وتد ، فحرك ولد إبليس الوتد.
هذه الحركة هي مدار الموقف كله ، وهي التي نريد أن نتنبه لها رغم كونها حركة بسيطة قد لا نلقي لها بالا.
عندما حرك الوتد جفلت البقرة خائفة ثم تحركت حركة أدت إلى سقوط الإناء بما فيه فانتثر الحليب وانسكب على الأرض ، وعندما عرف زوجها بالأمر ضربها لأنها لم تتنبه لهذا جيدا فضيعت عليهم قوتهم .
فجاء أهل الزوجة فضربوا الزوج لأنه لم يكن في نظرهم عادلا فقد وقع الأمر منها من غير قصد منها ، ولا حيلة ، فجاء أهل الزوج فنشب الخلاف والمضاربة بينهم وبين أهل الزوجة ثم زاد الخلاف فتقاتلت القبيلتان حتى استفحل الأمر ونتج عن ذلك قتلى وجرحى وتقاطعت القبيلتان لهذا السبب.
فقال إبليس لولده: ماذا فعلت؟!
فقال الولد: حركت الوتد.
ولد ابليس يعرف أنه بهذه الحركة لا يظهر له أثر يلام عليه ولكنه يعرف أن النتائج مؤلمة.
أولاد إبليس كثيرون فلا تكن منساقا وراء الفتن فتحرك وتدا ساكنا.

يقول الأولون في أمثالهم الشعبية :
" لا تحرك ساكن"
هل تراهم يعرفون القصة؟

كم من ساكن مرت عليه الأزمنة يترصد تحريكه ليشعل فتنة ، وكم من متحرك أشغل الناس في خلافات حتى مات بفتنته.
وكم من ميت مستريح وكم من ميت مستراح منه ، والفارق بينهما اختيار طريق الخير أو طريق الشر.
في زمننا هذا كثر دواعي الفتن وكثر مشعلوها من خلال رمي التهم والافتراء على الأبرياء وضرب الناس ببعضها ، حتى العلماء الذين هم قدوة لم يسلموا من أصحاب الشر والفتن ، فقد تناولوا أحاديثهم بالتشكيك والتغيير والتأويل الباطل وبتر كلماتهم وإدخال بعضها في بعض وضرب العالم بالعالم من أجل إشعال الفتن ، فما ولد إبليس ببعيد عنهم وما بعيدون عن سلوكه المشين.

 0  0  114


جديد المقالات

بواسطة : عبد العزيز بن محمد أبو عباة

. إن التقنية الحديثة قربت المسافات بين بنى...


بواسطة : مي العصيمي

. من موسكو إلى برلين محاولات دولية لإنهاء...