• ×

04:03 صباحًا , الجمعة 7 أغسطس 2020

عبدالكريم الجهيمان أديب وصحفي ومؤرخ .. وذخيرة وطنية لا تنفد

صحيفة شقراء - محمد عبدالله الحسيني دائماً يبقى الرواد في عالمنا حتى لو فارقونا بأجسادهم فآثارهم وجهودهم العلمية باقية كذكر ثان تجسد ما وصلوا إليه من علم، وما ورثوه لأجيالهم من كنز معرفي.
عبد الكريم الجهيمان رحمه الله لم يكن مجرد أديب أو مؤرخ ، بل كان يحمل على عاتقيه قرناً من التنوير ، وتدوين الأمثال والأساطير ، وفي وفاته كما في حياته التف الأصدقاء حوله يودعون أخر جيل الرواد ، ويحتسبونه عند الله رجلا مسلما مخلصا لدينه ووطنه ، عصاميا ، نزيها ، ناشرا للعلم ، وتاركا على مد البصر تلاميذه النجباء ، ممن يترسمون خطاه ، ويحفظون سيرته ، وعلمه .


image



ولد الجهيمان في غسلة بشقراء الرياض 1332هـ قبل سنة الرحمة بخمس سنوات ، والمعروف أن سنة الرحمة كانت عام 1337هـ (1918م) ، وبدأت حياته العلمية تتضح منذ سنواته الأولى حيث كان جادا في تحصيل العلم ، آملا أن يحقق من خلاله ذاته التي ما فتأ يبحث عنها منذ أن نضجت معارفه ، وكانت البداية بحفظ بعض سور القرآن الكريم ، و بعض الأحاديث الشريفة على يدي أمام مسجد قريته، ثم قدم لمدينة الرياض برفقة والده الذي كان يشتغل بالتجارة، فتعلم مبادئ النحو، وبعض الأمور الدينية، ولم يلبث أن سار به ركب الحياة عام 1348هـ نحو مكة المكرمة ليعمل بصحبة تاجر نجدي، إلا أنه ظل وفياً للمعرفة والإطلاع، ليجد رغم ضيق الحياة فرصة للالتحاق بالمعهد العلمي السعودي ليتعلم بشغف،حتى تخرج فيه عام 1351هـ، لتتواصل في هذا السياق رحلة في التعلم والتعليم، فهو ينهل من معين المعرفة قارئاً متمرساً، ومعلماً يقوم بالتدريس على نحو ما بدأه حينما عاد من مكة في مدارس الأنجال في الخرج والرياض.
مارس الجهيمان " أبو سهيل " الكتابة مبكراً فكتب بعض المقاولات في جريدة "صوت الحجاز" ، وكتب بعض القصائد في المنهل وأم القرى، كما ألف رسائل ومقررات كانت تدرس في جميع مدارس المملكة، كما شارك في تأليف مقررات المحفوظات والتهذيب، وأصدر رسالة باسم "محاورة طريفة بين ذي لحيه ومحلوقها".

image


كانت بداية العمل الصحفي بالنسبة للأستاذ عبد الكريم الجهيمان مع بداية صدور جريدة أخبار الظهران التي تولى رئاسة تحريرها ، وقد جمع المقالات التي كتبها في الصحيفة التي صدرت في الدمام في خلال ثلاثة أعوام 1374، 1375، 1376 هـ، في كتاب أسماه "دخان ولهب".
وفي صحيفة اليمامة ظل يكتب مقالاً أسبوعياً فيها في الأعوام 77، 78، 1379هـ، وكان قد أنشأها ورأس تحريرها الشيخ حمد الجاسر، وإذا سافر الشيخ علامة الجزيرة تولى أبو سهيل رئاسة تحريرها، وبين حين وأخر كان يتولى رئاسة تحريرها الأستاذ سعدا لبواردي ، وقد جمع من بعض مقالاته في اليمامة كتاباً أسماه "أين الطريق".
كما أشرف على صحيفة أخرى باسم "القصيم " ، وكان يكتب أسبوعياً مقالاً رئيسياً في هذه الصحيفة، ومن هذه المقالات أخرج أبو سهيل كتاباً أسماه "آراء فرد من الشعب" يقع في أكثر من ثلاثمائة صفحة.

image

image


رحلة الجهيمان مع الأمثال والأساطير الشعبية في الجزيرة العربية ، وهو ما تميز به عن غيره جاءت حينما وجد أنه قدم ما لديه في المجال الصحفي والكتابي، وقد عمل على التحقيق والتدوين للعديد من الأمثال التي كانت ترد على ألسنة الرواة، فكان يلتقطها من مجالسهم في مناطق مختلفة من أرض الجزيرة العربية حيث ظلت الحكايات شائقة والأمثال مسلية ومنقولة بعناية وحرص، فكان الجهيمان مجيداً للعمل في هذا المجال حيث أصدر خمسة مجلدات جاءت بعنوان (أساطير شعبية) من عام 1387ه حتى عام 1390ه، ثم أصدر تسعة مجلدات حوت العديد من الأمثال الشعبية، وصدرت هذه الأجزاء بين عامي 1400هـ و 1403هـ ، كما أصدر عدداً من القصص الشيقة في عدة مجلدات لاقت استحسان الأطفال .

image



الذين امتدحوا الجهيمان رحمه الله كثيرون ، منهم الأديب الموسوعي الشيخ ابوعبدالرحمن ابن عقيل الظاهري حيث يقول عنه : " تأكل الطير من كفه ولا تجفل " كناية عن كرمه الشديد ، وليس أدل على ذلك من تبرعه رحمه الله عام 2004م بكل ما يملك لتأسيس مدرسة في إقليم الخرج المجاور للرياض، سمتها وزارة المعارف ( التربية والتعليم ) باسمه اعترافا وتقديرا لكرمه .
كما قال عنه فقيد الوطن د. غازي القصيبي رحمه الله : " يجيئنا الجهيمان محمّلا بأساطير الجزيرة كلها، حتى لتحسبه أسطورة من حكاياتها، ويروي لنا مَثَلا بعد مَثَل لتظنه بشخصه صار مثلا سائراً يردده السمّار، هذا الفتى الشيخ، بعباءته التي تحمل عطر العرار، ووجهه المنحوت من صخور نجد، وحياته التي زرعت الورود في قلب الشوك، هذا الفتى الشيخ أبو سهيل ذخيرة من ذخائرنا الوطنية " .
رحم الله الجهيمان واسكنه فسيح جناته والهم الله اهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
admincp  2.1K