• ×

10:15 صباحًا , الخميس 23 مايو 2024

مي العصيمي
بواسطة  مي العصيمي

آفة التمييز العنصري في أمريكا

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
.

مقتل رجل أسود على يد الشرطة الأمريكية حادثة تتكرر كثيراً وعنوان ربما شوهد على صفحات الصحف الأمريكية والعالمية مئات المرات وتبع ذلك حركات ثورية مناهضة للعنصرية ومدافعه عن حقوق الأقلية من السود الأفارقة وأحدها كانت فاصلة في التاريخ تلك التي نشأت في الخمسينات وتطورت في عقد الستينات بقيادة الناشط السياسي والحقوقي مارتن لوثر كينغ ناضل فيها من أجل إنهاء التمييز العنصري ومطالباً بالحقوق المدنية والسياسية للأمريكيين السود ملتزماً بمبدأ الكفاح بدون عنف حتى راح ضحية قضيته فقد تم اغتياله على يد البيض المتعصبين واستمرت الحركة الثورية للسود رغم التعديلات الدستورية بشأن القوانين العنصرية ولكن يبدو أن التعديلات الرسمية وحدها لاتكفي لإحداث التغيير الإجتماعي وخصوصاً مع استمرارية هذه الحوادث في المجتمع الأمريكي والأسوأ أن تكون على يد الأجهزة الأمنية التي تعيد بسلوكياتها العنيفة مشاهد الغضب والإحتجاج ومظاهر العنصرية والتعصب ضد السود !
ورغم انتخاب أول رئيس أسود للبيت الأبيض باراك أوباما الذي كان أملاً للكثير من السود والطوائف الدينية في انهاء هذا الإنقسام العرقي والديني والعمل من أجلهم لإستعادة حقهم في الحياة تحت ظل نظام يساوي بين الجميع ولكن المفاجأة أن في عهده زادت نسبة الحوادث العنصرية وعلى يد الشرطة الأمريكية ! وانشغل عن الإصلاحات الداخلية وتفرغ لنشر الفوضى في منطقة الشرق الأوسط ودعم الجماعات والتنظيمات الإرهابية وإخلاء المنطقة لإيران للسيطرة عليها وتدميرها وانتهت ولايته من غير أن يقدم شيئاً يذكر للسود وغيرهم الذين خسروا رهانهم عليه !
ويبدو أن إنتخاب أوباما كان أحد الأسباب الرئيسية في تزايد شعبية اليمين المتطرف في أمريكا وأوروبا كردة فعل من المتعصبين البيض والذين يحاولون بشتى الطرق إعادة التفرقة العنصرية وسيادة البيض في جميع المجالات ! وكان ذلك واضحاً في إختيارهم لشخصية متطرفة نوعاً ما مثل ترمب الذي تبنى خطاباً عنصرياً فاشياً ضد كل من هو غير مسيحي أبيض وانتهج سياسة معادية ضد المهاجرين وراح يبني الحواجز والأسوار على الحدود لعزل أمريكا عن العالم!
إن قضية العنصرية في بلد مثل أمريكا هي مثل المرض العضال الذي ينخر في جسد المجتمع الأمريكي العنصرية باقية وإن سكنت أحياناً كثيرة لذلك حادثة مقتل جورج فلويد على يد الشرطة الأمريكية كانت متوقعة لأنها ضمن سلسلة من الأحداث المتكررة في الشارع الأمريكي بسبب أن أمريكا منذ تأسيسها وهي في حرب بين الرؤيتين رؤية ترى أن أمريكا دولة بيضاء مسيحية الهوية ورؤية ترى أن أمريكا دولة متنوعة الأعراق ينصهر فيها الجميع ولكن الحاصل في حادثة مقتل فلويد أنها استغلت أتم الإستغلال من قبل المشرعين الديمقراطيين والإعلام المسيس هناك !
إن أعداء الإدارة الأمريكية يحاولون منذ وصول ترمب إلى عزله بشتى الطرق وهذا كان واضحاً من خلال الملاحقات القضائية ومحاولات عزله واقصائه والقاء التهم جزافاً وهم الآن يخوضون حرباً وقودها الجماهير الغاضبة التي انحرفت عن سلميتها وبدأت في الإنخراط بأعمال التخريب والتدمير والسلب والنهب والتعدي على الأبرياء تلك الجماهير الغير واعية والتي تظن أنها قوية بحشودها تدخل مرحلة نشر الفوضى في جميع الولايات وتحدي الأنظمة والقوانين بتحريض علني وتشجيع من قبل قادة الحزب الديمقراطي الذين يرونها حتى هذه الساعة أنها احتجاجات سلمية !!
وبرأيي أن الذي ساهم في تأجيج الوضع لمصلحة الديمقراطيين هو ترمب نفسه الذي لم يكن ذكياً بشكل كافي لإمتصاص غضب المتظاهرين وإخماد نيران التظاهرات وإحباط مخططات أعدائه وهذي بالطبع شخصية ترمب المتعصب والمندفع والمتهور إضافة إلى جنون العظمة المتزايد لديه وإساءة فهم العواقب وردود فعله الغاضبة وانعدام التعاطف والعدوانية اتجاه المتظاهرين والحاجة المستمرة إلى إظهار القوة حيث اصطدم بالجماهير وبدا وكأنه في معركة شخصية معها ! وهدد بنزول الجيش وسحق المتمردين !
ولخروج ترمب من هذا المأزق عليه التخلي عن التحدي واظهار القوة وشتم ونعت المتظاهرين عليه أن يستغل الحادثة لخلق تحول تاريخي يضيف إلى سيرته مايذكر بعد انتهاء ولايته في سن قوانين تخدم السود الأفارقة والطوائف الدينية ومحاسبة وتجريم الجناة من البيض المتعصبين وإغلاق المنظمات والهيئات المتطرفة التابعة سواء للبيض أوالسود لإنهاء ملف العنصرية ولو بشكل رسمي وعلى يد رئيس أبيض ..
لمن يظن أن حديثي هذا دفاعاً عن ترمب فهو مخطئ إنما المنطقة في حاجة إلى الإدارة الأمريكية الحالية لتقليص النفوذ الإيراني والأمل في إسقاط هذا النظام الذي يحتل أربع عواصم عربية خصوصاً أن سياسة أمريكا الخارجية تخدم مصالح المنطقة في خنق إيران سياسياً واقتصادياً مع تقدم نواب جمهوريون بمشروع قانون لفرض أشد العقوبات على إيران ووكلائها ..
أخيراً يبقى رأيي أن ترمب أكثر السياسيين عنجهية وغروراً وتعصباً بل وتطرفاً وأكثرهم وقاحة !

 0  0  510


جديد المقالات

بواسطة : عبدالعزيز عبدالله البريثن

. آه .. ويح من فقد أمه، ولم يقبلها في ضحاه، أو...


بواسطة : سعد بن فهد السنيدي

. (الوجهاء والأعيان) مصطلح شائع تتداوله الألسن...