• ×

09:20 صباحًا , الإثنين 15 يوليو 2024

جمعية بنيان الخيرية .. ومحاربة التبرع العشوائي

صحيفة شقراء- محمد الحسيني .
.
.
.
.
.
.
"مضى خمسة عشر سنة من عمري لكي أتعلم بأن التغيير الحقيقي للأسر الفقيرة هو في تعليمهم وتدريبهم، وتغيير السكن الخاص بهم إن لزم الأمر".. تلك الكلمات التي قالتها ندى بنت عبدالله البواردي رئيسة مجلس إدارة "جمعية بنيان الخيرية" قد يُفهم منها عدم جدوى التبرعات التي يبذلها الكثيرون للإنفاق على العلاج والغذاء والملبس للفقراء.
لكن البواردي التي بدأت العمل الخيري بطريقة نظامية عام 1432ه، تقصد أن العطاء الثابت بمفرده ضار بالأسر المحتاجة، لأنه يبقيها على حالها دون تغيير، وذلك باتكالها الكلي على العطاء العشوائي من كل متبرع على حدة.
تؤمن "جمعية بنيان" إذن بضرورة تنمية الأسر فكرياً ومادياً، وأهمية الحد من التبرع العشوائي الذي يدعم استغلال بعض الأسر، وتلاعبهم، وعدم صرف المساعدات لمستحقيها من الأسر المتعففة.
هذا التبرع العشوائي يدعم بعض من تسول له نفسه بخداع المتبرعين، وأخذ التبرعات من أكثر من جهة، واستغلالها بشكل يضر بمصلحة الوطن (أدامه الله). وبدلاً من أن يذهب الدعم والتبرع لمن يستحقه، فإنه يجد الطريق لجيوب أناس ليس لديهم وازع من دين أو ضمير.
وبالعودة إلى عام 2015م نجد أن وزارة الداخلية حذرت كثيراً من التعاطف مع الحملات المختلفة لجمع التبرعات والزكوات والصدقات من دون ترخيص رسمي، وطالبت بعدم الانسياق لدعم تلك المصادر، دون التحقق من مصداقيتها، التي قد تدعم الإرهاب بشكل مخفي وملتو.

اهتمام وتعاون
تهتم "جمعية بنيان" بتوفير السكن الملائم للأسر المستحقة، وتتبنى مفهوم التنمية الأسرية ذات الأثر المستدام لأفراد تلك الأسر، وهي في سبيل توفير المسكن المناسب للأسر تتبع عدة طرق، منها توفير المسكن بصورة مباشرة، أو من خلال القرض الحسن، حيث تقرض الجمعية بعض الأسر لتتمكن من شراء مسكن مناسب لها وتسدده على أقساط.
ولتحقيق أهدافها أبرمت الجمعية مع "برنامج الإسكان التنموي" اتفاقية لتسليم وحدات سكنية للمستفيدين المسجلين بقوائم وزارة الإسكان، ممن ترعاهم الجمعية، وتم خلال الفترة الماضية تسليم عدد من الدفعات ضمن هذه الاتفاقيات بمدن الرياض ومكة المكرمة والقصيم وجدة.
كما تدعم الجمعية بعض الجهات العاملة بمجال التنمية الأسرية، ومنها جمعية أم القرى الخيرية النسائية بمكة المكرمة، وقد دعمتها "بنيان" مؤخراً بما يغطي حاجة 250 أسرة مستفيدة من الأسر المسجلة بقوائمها بالعاصمة المقدسة. وذلك لتعزيز الشراكة المجتمعية، وإذكاء التعاون بين الجمعيات الخيرية بالمملكة.
ولا تكتفي الجمعية بمجرد توفير المسكن للأسر المحتاجة وإنما متابعة تلك الأسر والتأكد من تطويرها من جميع الجوانب، وتحويلها من أسرة محتاجة إلى منتجة. إضافة لتسديد الإيجارات عن بعض الأسر المتعثرة. والمساعدة بتكملة البناء، لمن له أرض، وترميم المنازل وتجهيزها.
تدريب وتطوير
تحرص الجمعية على تطبيق مبدأ: "علمني كيف اصطاد" بدلا ًمن "أعطني سمكة"، وذلك من خلال تنفيذ برنامج طموح لدعم وتأهيل وتدريب الشباب، كي يسهل توظيفهم. كما تتعاون الجمعية مع "جمعية الملك خالد الخيرية" لتدريب مستهدفات الجمعية في دورات متخصصة.
وكل تلك الجهود بحاجة لدعم رجال الأعمال والخيرين، حتى تستمر وتنمو، وتحقق الأهداف المرجوة منها.

نصيحة للمتطوعين
تقول ندى بنت عبدالله البواردي رئيسة الجمعية إن الطاقة التي بذلتها لأكثر من خمسة عشر عاماً مضت كان من الممكن أن تغير حال الأسر عبر التوعية، والتنمية البشرية، وليس الرعاية المالية.
وهي تهدف من خلال هذه الرسالة لتوصيل الفكرة لرجال الأعمال والمتبرعين والمتطوعين كافة، بتنمية الأسر فكرياً وليس مادياً فقط. فهذا هو السبيل لتحويل الأسر المحتاجة إلى الاعتماد الكلي على الله ثم نفسها، وكي لا تظل محتاجة طوال عمرها.

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
admincp1  1.0K